السيد محمد حسين الطهراني

32

معرفة الإمام

والإمامة ولا تحاجّني . فقال له عليّ بن الحسين عليهما السلام : يَا عَمِّ اتَّق اللهَ وَلَا تَدَّعِ مَا لَيْسَ لَكَ بِحَقٍّ ، إنَّي أعِظُكَ أن تُكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ . إنَّ أبي يا عمّ صلوات الله عليه أوصى إليّ قبل أن يتوجّه إلى العراق ، وعهد إليّ في ذلك قبل أن يستشهد بساعة ، وهذا سلاح رسول الله صلّى الله عليه وآله عندي [ وهو علامة الإمامة ] ، فلا تتعرّض لهذا ، فإنّي أخاف عليك نقص العمر وتشتّت الحال . إنَّ الله تبارك وتعالى جعل الوصيّة والإمامة في عقب الحسين عليه السلام . فإن أردتَ أن تعلم ذلك ، فانطلق بنا إلى الحَجَر الأسود حتى نتحاكم إليه ونسأله عن ذلك . قال أبو جعفر عليه السلام : وكان الكلام بينهما بمكّة ، فانطلقا حتى أتيا الحجر الأسود ، فقال عليّ بن الحسين عليه السلام لمحمّد بن الحنفيّة : ابدأ أنتَ وابتهلْ إلى الله عزّ وجلّ وسَلْ [ سَلْه ] أن ينطق لك الحجر ثمّ سله . فابتهل محمّد بن الحنفيّة في الدعاء ، وسأل الله عزّ وجلّ ثمّ دعا الحَجَر فلم يُجبه ، فقال عليّ بن الحسين صلوات الله عليهما : يا عمّ ، لو كنتَ وصيّاً وإماماً لأجابك . قال له محمّد : فادع أنتَ يا بن أخي وسله . فدعا الله عزّ وجلّ عليّ بن الحسين عليه السلام بما أراد . ثمّ قال : أسألك بالذي جعل فيك ميثاق الأنبياء وميثاق الأوصياء وميثاق الخلق أجمعين لما أخبرتنا مَن الوصيّ والإمام بعد الحسين بن عليّ عليهما السلام ؟ قال : فتحرّك الحجر حتى كاد أن يزول عن موضعه ، ثمّ أنطقه الله عزّ وجلّ بلسان عربيّ مبين فقال : إنَّ الوصيّة والإمامة بعد الحسين بن عليّ عليهما السلام إلى عليّ بن الحسين بن فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . قال : فانصرف محمّد بن عليّ وهو يتولّى عليّ بن الحسين صلوات الله عليهم أجمعين . « 1 »

--> ( 1 ) - « مدارك الأحكام » ص 461 وص 462 ، و « إثبات الهداة » ج 5 ، ص 218 .